السيد كمال الحيدري

285

شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث)

الثاني للحدوث الذاتيّ ، وهو كون الشيء مسبوقاً بغيره ، وهذا ما ذكره المصنّف في تعليقته على الأسفار ، حيث قال : « . . . وأمّا القديم الزمانيّ فغير متحقّق الوجود البتّة ؛ لاستلزامه فرض شيءٍ له نسبه إلى مبدأٍ زمانيٍّ لا يسبقه إليه شيءٌ غيره ولا شيءٌ في الوجود . . . وأمّا نفس حقيقة الزمان وكذا المفارقات عن المادّة بالكليّة فلا نسبة لوجودها إلى مبدأٍ زمانيٍّ البتّة ، ومن هنا يظهر وجه عدول المصنّف ( رحمه الله ) في تعريف القديم الزماني من مثل قولنا كون الشيء بحيث لا يسبقه زمان ، إلى مثل قوله : كون الشيء بحيث لا أوّل لزمان وجوده ، ثمّ نفيه بذلك القدم الزمانيّ عن نفس الزمان وعن المفارقات عن المادّة بالكليّة » « 1 » . بعد هذا البيان ، نقرّر هذا الدليل - الذي تقدّم في مواضع متعدّدة - بالشكل التالي : المقدّمة الأولى : كلّ ممكن له ماهيّةٌ مغايرةٌ لوجوده . وهذا واضح ؛ إذ لو كانت ماهيّته عين وجوده لكان واجباً ، وهو خلاف الفرض من كونه ممكناً . المقدّمة الثانية : كلّ ما كانت ماهيّته مغايرةً لوجوده ، امتنع أن يكون وجوده من ماهيّته ، إذ لو كان وجوده من ماهيّته للزم أن تكون الماهيّة موجودةً قبل تحقّق وجودها ؛ لتقدّم العلّة على المعلول ، وهو محال ، لأنّه يلزم وجودها قبل وجودها ، وهو تقدّم الشيء على نفسه . النتيجة : إنّ وجود الممكن مستفادٌ من غيره ، أي : أنّ الممكن مسبوقٌ بغيره بالذات ؛ لأنّه في مرتبة ذاته خالٍ عن الوجود . إذن الممكن حادثٌ ذاتيّ ، بناء على تعريف الحدوث الذاتيّ بمسبوقيّة الشيء بغيره ذاتاً .

--> ( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة : ج 3 ص 246 ، رقم ( 1 ) .